اطياف العراق

الخميس,آب 28, 2008


شهرزاد تتصدى للأمراء

 
في احدى قصص الف ليلة وليلة، يعلم الملك شهريار بخيانة زوجته له فيأمر بقتلها ويقرر أن يتزوج كل ليلة فتاة من مدينته ليقتلها في الصباح أنتقاما من النساء. حتى أتى يوم يعلم فيه أن لوزيره  بنت  أسمها شهرزاد فيقرر أن يتزوجها. في تلك الليلة قصت عليه شهرزاد قصة لم تنهها وطلبت من الملك أنه لو أبقاها حية فستقص عليه بقية القصة في الليلة التالية. وهكذا بدات شهرزاد في سرد قصص متواصلة بحيث تكمل كل قصة في الليلة التي تليها حتى بلغت ألف وليلة واحدة، عندها وقفت شهرزاد عن الكلام المباح، كان قد وقع الملك في حبها وقرر أبقاها زوجة له. تاب عن القتل وأحتفلت المملكة لمدة ثلاثة أيام.


منذ ما يقارب الاف سنة كتب الخيال هذه القصص في بغداد. وفي بغداد القرن الواحد والعشرين ذكرتني احدى الاخوات في المنتديات، واسمها شهرزاد، بموضوع الصحوة النسائية، وهن نساء عراقيات يقفن الى جانب اخوانهم ليكتشفن حاملات الاحزمة المتفجرة ويصدهن عن الوصول الى اهدافهم في المدينة، ذكرتني بالحكاية وبالواقع.


في العصر الحالي يأمر "امراء" الارهاب في قتل اطفال وشيوخ ونساء العراق انتقاما لهزيمتهم امام شعب رفض ممارساتهم والتطرف والفتنة والفوضى والتعصب والكراهية. لم تتردد "شهرزادات" عراق العصر الحديث في التصدي "لشهريارات الارهاب" المهوسين في قتل الابرياء.


قبل الف سنة انتهت القصة الخيالية بترويض شهريار المغدور والسفاح واحياء انسانيته بفضل امرأة. وغدا وسنتهي القصة - المأساة الحقيقية، مأساة قتل الابرياء بعد ان ينال القتلة قصاصهم الحق. وسيعاد احياء انسانية العراق. عندما تنتهي " شهرزادات العراق" ورجالها في الدفاع عن وطنهم المباح، سيفتح العراق صفحة جديدة من كتاب بطولات شعبه الابي في مجال اعادة البناء واعمار البلاد.




نسر الفلاح