اطياف العراق

الأربعاء,تموز 16, 2008



الخصوصية والشمولية

منذ ان دخلت جيوش الاحتلال وازالت سلطة حزب البعث العربي الاشتراكي اخذ العراق يتغير باسرع مما توقعنا. كان النظام السابق صمام امان ضبط ، بوسائله القمعية، كل الوان الاطياف والمذاهب والايديولجيات العراقية وسيطر على اي خلاف سياسي أواختلاف اجتماعية وساق المسار الاقتصادي والامني للعراق حسب مصالح محددة تصب في خدمة حزبية معينة، لم يكن مسموحا اظهار اي خصوصية لاي عراقي،  فقط خصوصية الحزب الحاكم الواحد هي المسموح اظهارها.


 لم تكن عملية ازالة الحكم الشمولي عملا عسكريا صعبا لدولة عظمى ذات قوة عسكرية هائلة، انما اصبحت عملية بناء العراق ما بعد صدام عملية سياسية عويصة للعراقيين.


 يواجه السياسيون العراقيون الان مشكلات وتحديات عديدة، منها امنية متمثلة بنشوء حركات عنف عديدة تحت مسميات كثيرة ومنها سياسية متمثلة برفض قوى سياسية عراقية وطنية عريقة المشاركة في صياغة عراق ما بعد الغزو. ان من يرفض الدخول والمشاركة في صياغة النظام السياسي العراقي الجديد يستعمل تبريرات عديدة لعل اهمها هو: عدم شرعية الحكومة الحالية.


هذا الرفض للواقع السياسي العراقي يتبلور بعدة اشكال: عدم مبالات، او النقد السلبي أو استعمال السلاح واللجوء الى العنف كاداة لتغير الواقع السياسي. طبعا لا يخفى على احد ان هناك ايضا من يحمل السلاح فقط لاثارة الفوضى وقتل العراقيين الابرياء وهم لا يملكون اي برنامج سياسي يخدم اي عراقي.


المخلصون العراقيون على صفيح ساخن، لا يريدون العنف لانه يقتل ابناء الوطن ويدمر البلاد وايضا يرفضون المشاركة بالنظام الجديد لاتهامه بالاشرعية. ويتسألون عن حل لازمة وطن.


يحتاج العراقي الى الاعتراف بالعراقي الاخر وخصائصه، لعلها الخطوة الاولى ليدرك الاخر ان لي انـا ايضا خصائصي الذاتية.  لقد اذاب، بل اقول صَهَرَ، الرئيس السابق هذه الخصائص بشخصه لانه كان القائد الاوحد.الان  بغيابه تعود خصوصية كل واحد منا تظهر جليّة. وتدخل حيز الصراع.


هذا ما فهمه رئيس ديوان الوقف السني الشيخ احمد عبد الغفور السامرائي ويعمل على تقديمه الى العراقيين كافة. ان امامته الصلاة لزواره الكربلائيين ، بناء لدعوته الى الصلاة في مسجد ام القرى، هو تأكيد على منحى جديد في العلاقات بين اطياف العراق مبنية على اعتراف الاطراف ببعضها بناء على خصوصياتها. وبهذا الاعتراف يبدأ رسم العراق الجديد الذي يريد صانعيه ان يحفظ بتنويع العراق واختلاف خصوصيات العراقيين في نظام سياسي يكون واحدا يحمل الاختلاف. الجدير في هذه القصة ان صلاة العصر قد اقيمت جماعة ايضا بامامة الشيخ صاحب الطائي مدير مدرسة الخطابة في الصحن الحسيني الشريف . عمل الشيخ السامرائي في بلورة خصوصيات الكربلائيين ساهم في بلورة خصائصه  هو وساعدته على معرفه ذاته واحترامه لنفسه والغير. هي خطوة صحية لبناء وطن مبني على الوضوح.


نسر




alsama