اطياف العراق

السبت,أيار 24, 2008


... قال رئيس الدائرة الانتخابية في المفوضية العليا للانتخابات القاضي قاسم العبودي لـصحيفة الحياة ان «عدد الكيانات السياسية التي سجلت نفسها لدى المفوضية حتى الآن بلغ 66 كيانا بينها 30 صادقت عليها المفوضية والباقي قيد الدرس».
 ولفت الى ان «بين هذه الكيانات 14 كياناً جديداً لم يشترك في أي عملية انتخابات سابقة، وأبرزها «مؤتمر صحوة العراق» بزعامة الشيخ احمد ابو ريشة، ومعه عدد من شيوخ وعشائر محافظة الانبار المنضوون تحت مجالس الصحوة في المحافظة».
 وتسعى المفوضية المستقلة للانتخابات إلى اجراء انتخابات مجالس المحافظات في 10 تشرين الاول (اكتوبر) المقبل طبقا للقانون الذي أقرته الحكومة الشهر الماضي
.
 http://www.almothaqaf.com/index.php?option=com_content&task=view&id=31251&Itemid=713

شهد المجتمع السياسي العراقي تبدلا جذريا خلال الاعوام القليلة الماضية. يظهر هذا التبدل جليا في محافظة الانبار التي تلعب دورا حيويا في مسار العراق الحديث. بعد سقوط النظام السابق دخل الانبار في دوامة عنف سياسي فظيعة واضطراب امني خطير دفع  البلد والناس الابرياء ثمنا غاليا لمغامرة حركات ارهابية عديدة تحت مسميات متنوعة استهدفت استنساخ دولة قمع عملت على رفع هياكلها  فوق جماجم ضحايا هالي المحافظة.

ان انهيار النظام المتسلط المخلوع الذي كان قد حرم الناس حقهم في قول كلمتهم بحريّـة أوالتعبير عن تطلعاتهم السياسية الخاصة اتاح تغلغل متطرفين ارهابيين الى الحياة السياسية العراقية واجج صراع عراقي – عراقي باوجه مختلفة وخلق الانقصامات بين ابناء الشعب الواحد. إلا ان اعادة حياة الانبار السياسية الى الطريق الصحيح سيوصل العراقيين الى وطن يتشاركون فيه صنع قرارهم حسب رغباتهم وتوافقهم وخياراتهم.

لاسباب فاقت قدرة العقلاء ورغبة اكثرية الناس تمَّ في تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ العراق استبعاد اهالي الانبار عن دخول المعترك السياسي وحرموا حق المشاركة في الانتخابات الماضية. شعر كل الناس بالظلم والانعزال. لكن وبفضل تضحيات الشجعان من رجال العشائر النشامى وحركة الصحوة انتفض الانبار على ظلم الارهاب وتمكن من القضاء على المتطرفين المجرمين واعاد المحافظة الى ناسها واهلها والوطن.

اليوم تعود محافظة الانبار الى العراق ولقد تهدمت دولة الظلام والارهاب. يقف الناس في الانبار متحدين في قرارهم ليشاركوا مع ابناء وطنهم بالانتخابات القادمة. يدرك العراقيون ان العملية السياسية الحالية ستتيح لهم حق المشاركة في صنع القرار وتنفيذه. ان  المشاركة بانتخابات المحافظات، المتوقعة في الشهر العاشر، ستتيح لسكان المحافظة ادارة ومراقبة امنهم واموالهم ومستقبلهم وستسمح لكل العراقيين ان يتشاركوا في تركيب العراق السياسي الذي يريدونه حسب مختلف الآراء والتيارات السياسية والاحزاب الوطنية المشاركة في العملية السياسية بدأ من المحافظة انطلاقا لكل الوطن.

66 كيانا بينها 30 صادقت عليها المفوضية والباقي قيد الدرس هي مشاركة حقيقية في انتخابات المحافظات، هي خطوة صغيرة نحو حق تقرير المصير لناس يعكسون تنوعهم السياسي الحر،  لكنها ايضا خطوة كبير تنقل العراقيين من دولة الحكم المطلق ودويلات الارهاب القمعية  الى عراق حر صاحب القرار السياسي المستقل والدولة المشاركة والديقراطية